الخزانة رقم 3: ترسيخ الجمهورية والقرن التاسع عشر في تشيلي
خلال بقية القرن التاسع عشر، استمرت السياسة النقدية التي أرستها الحكومات المحافظة (1831–1861)، حيث جرى سكّ عملات من النحاس والبرونز للفئات الصغيرة من السنتافو، والتي كانت تُستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية، بينما استمر إنتاج العملات ذات القيمة الأعلى من الفضة. وغالباً ما حملت هذه العملات الصغيرة تمثيلاً أنثوياً يرمز إلى الجمهورية، مصحوباً بشعارات مثل «الاقتصاد هو الثروة»، كما ظهرت فئات لم تعد شائعة اليوم مثل نصف سنتافو أو سنتافوين ونصف وخلال حكومة مانويل مونت (1851–1861)، تم التخلي نهائياً عن تسمية «الريال» الموروثة من الحقبة الاستعمارية، واعتماد «البيزو» كوحدة نقدية أساسية للدولة. وفي هذه الفترة أيضاً، ترسّخ طائر الكوندور الأنديزي كعنصر مركزي في رمزية العملات التشيلية. وخلال الحكومات الليبرالية (1861–1891)، أُطلقت على بعض تصاميم العملات تسميات شعبية تبعاً لمظهرها. فقد عُرفت الكوندورات في عملات ستينيات القرن التاسع عشر باسم «الحمامة» بسبب تصويرها وهي تحلق بأجنحة ممدودة، أو باسم «عريضة الصدر» بسبب بروز صدرها. أما العملات التي سُكّت بين سبعينيات وتسعينيات القرن ذاته، فقد لُقّبت بـ«النسر»، حيث ظهر الطائر الوطني واقفاً على صخرة في وضعية متحدية. واختُتم القرن بتصميم جديد للكوندور كُلّف به النقّاش الفرنسي أوسكار روتي، والذي أصبح خلال القرن العشرين من أكثر الرموز تميزاً وتكراراً في النقود التشيلية وعقب حرب المحيط الهادئ (1879–1884)، شهدت عملية سكّ العملات زيادة ملحوظة. فقد سمحت الثروات المعدنية التي أُضيفت إلى الأراضي الوطنية بزيادة الإنتاج النقدي بشكل كبير مقارنة بالعقود السابقة. وفي الوقت نفسه، شهدت العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر ظهور أولى الأوراق النقدية في تشيلي، والتي أصدرتها بنوك خاصة مثل بنك كوريكو وبنك كاوبوليكان، من بين غيرها. وكانت هذه الأوراق النقدية مدعومة باحتياطيات كافية من الذهب لضمان قيمتها، في فترة لم يكن فيها بعد بنك مركزي يتولى تنظيم إصدار العملة
