التراث، التاريخ والهوية

تاريخ تشيلي من خلال عملتها

دعوة لاكتشاف كيف تعكس العملات المعدنية والأوراق النقدية العمليات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شكّلت البلاد، كاشفةً في كل قطعة شهادة حيّة على هويتنا وتطورنا التاريخي.

الخزانة رقم 4: عملات الضرورة والظروف الاستثنائية والحروب

تشير العملات الطارئة أو ما يُعرف بعملات الحصار إلى تلك التي تُسكّ من قبل سلطات محلية خارج إطار النظام النقدي الرسمي للدولة، وذلك في ظروف استثنائية مثل الحصار أو الحروب أو الأزمات الاقتصادية التي تؤدي إلى نقص في العملة المتداولة، ويكمن الهدف من إصدار هذه العملات في ضمان استمرار النشاط الاقتصادي والتبادلات التجارية طوال فترة الطوارئ. في تشيلي، كان أول إصدار من هذا النوع في عام 1859، خلال تمرد مدينة كوبيابو ضد حكومة مانويل مونت، بقيادة الزعيم الراديكالي بيدرو ليون غايو، فيما عُرف بـ«الثورة الدستورية». وفي هذا السياق، تم سكّ عملات بفئتي 50 سنتافو و1 بيزو، عُرفت الأخيرة باسم «بيزو غايو»، وقد صُنعت هذه العملات من فضة ذات نقاء أعلى من تلك المستخدمة في العملات الرسمية للجمهورية، وذلك بهدف إبراز القوة الاقتصادية لكوبيابو مقارنة ببقية البلاد، وبعد انتصار الحكومة المركزية، أُعلنت هذه العملات غير قانونية، وتم صهر عدد كبير منها ومنع تداولها. وبعد بضع سنوات، خلال الحرب الإسبانية–الأمريكية الجنوبية (1865–1866)، أدى حصار ميناء كالديرا من قِبل الأسطول الإسباني إلى انقطاع تدفّق الأموال والإمدادات نحو كوبيابو، وأمام هذا الوضع، عادت المدينة إلى سكّ عملة طارئة، مرة أخرى بفئتي 50 سنتافو و1 بيزو، بتصميم خشن وبسيط وسريع الإنتاج، بهدف تسهيل التجارة المحلية طوال فترة الحصار. ومن الحالات الفريدة في تاريخ النقد التشيلي ما يُعرف بـ«مملكة أروكانيا وباتاغونيا»، ففي عام 1860، وصل المغامر الفرنسي أوريلي أنطوان دو تونانس إلى منطقة أروكانيا الحالية، وأعلن تأسيس هذا الكيان المؤقت بدعم من بعض زعماء المابوتشي (لونكوس)، وبعد أن نصب نفسه ملكاً واتخذ من بيركوينكو عاصمة له، قام بإصدار جوازات سفر، ووضع دستوراً، وسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع ممالك أخرى، وبعد أن طردته الحكومة التشيلية عام 1862، استمر في المطالبة بعرشه من الخارج، وفي عام 1874 أمر بسكّ عملته الخاصة، وتُعد هذه القطع اليوم من أندر وأثمن القطع في تاريخ علم المسكوكات في تشيلي. كما شهدت فترات أخرى من تاريخ تشيلي إصدار عملات مماثلة، مثل أثناء الحصار التشيلي لجزيرة تشيلويه التي كانت لا تزال تحت السيطرة الإسبانية (1818–1826) في سياق حرب الاستقلال، وكذلك خلال الحرب الأهلية عام 1891، عندما قام أنصار الكونغرس بسكّ ما عُرف بـ«بيزو تاراباكا» في مدينة إيكيكي، بهدف الحفاظ على التداول النقدي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم

Traducir